السيد محمد هادي الميلاني

59

كتاب البيع

لمعاشه ، فلو كان العمل مالًا لم يجز له الأخذ ، لفرض تمكنّه من إيجار نفسه مدةً فيكون غنيّاً . وثالثاً : لو تنزّلنا عن ذلك كلّه ، فإنه يعتبر في تحقّق البيع ومبادلة مالٍ بمالٍ في الملكية : أنْ يكون المالان مملوكين لطرفي المعاملة ، فعلى فرض كون عمل الحرّ مالًا ، فهو متسلّط على عمله تكويناً ، فلا يعقل أنْ يكون مسلّطاً عليه اعتباراً أيضاً . وبعبارة أخرى : الملكيّة والسلطنة الاعتباريّة إنما تتحقّق حيث لا تكون موجودةً تكويناً ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل . هذا غاية ما يقال في هذا المقام . ويمكن الجواب عن ذلك كلّه : الجواب : لأنّ الماليّة صفة ثبوتيّة ، لكنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له في أفق الثبوت ، فإن كان الثبوت خارجيّاً ، لزم ثبوت المثبت له في الخارج ، وإنْ كان ذهنيّاً لزم ثبوته في الذهن ، وإنْ كان اعتباريّاً ، لزم ثبوته في عالم الاعتبار ، والماليّة أمر اعتباري عقلائي يثبت للشيء بلحاظ أنه تميل إليه النفوس ويبذل بإزائه - لأجل أثره وفائدته - شيء . وعمل الحرّ كذلك ، فالماليّة الاعتباريّة ثابتة له ، فهو وإنْ لم يكن له ثبوت في الخارج لكنه ثابت في عالم الاعتبار ، وله الماليّة الاعتباريّة باللّحاظ المذكور . وأمّا عدم الضّمان والاستطاعة والحجر والغنى . . . فلأن الموضوع في هذه الموارد هو المال المضاف إلى المالك بإضافة الملكيّة ، وعمل الحرّ مال ، وليس له تلك الإضافة الاعتباريّة . وأمّا أن ظاهر عبارة المصباح « مبادلة مالٍ بمالٍ في الملكية » كون الملكيّة حاصلة للمال قبل المعاوضة ، فلا دليل عليه ، بل العبارة مطلقة ، ودعوى